جمال عبد الرحمن الحضرمي

باحث ومستشار
منذ اتفاقية دعان أو صلح دعان 9 أكتوبر 1911، وأقرها فرمان عثماني في 1913. وكانت بين الإمام يحيى حميد الدين ممثل الزيدية وبين ممثل الحكومة العثمانية أحمد عزت باشا مندوب السلطان العثماني وسميت بهذا الاسم نسبة إلى حصن دعان في محافظة عمران ويقال أنه نسبة إلى قرية صغيرة تقع فوق قمة جبل شمال غرب مدينة عمران.وقد نص في مقدمته على:
(اعتراف الإمام بالسيادة العثمانية على ولاية اليمن مقابل اعتراف العثمانيين بزعامة الإمام للطائفة الزيدية) وهذا الطائفة أصبحت على مدى عقود متتالية، تتعامل الحكومات المتعاقبة مع تهامة باعتبارها ورقة مضمونة في جيب الولاء والتبعيّة، ومخزنا اقتصاديا وبشريا كبيرا، تتمتع به الأنظمة السياسية المتعاقبة بكل شيءٍ ثم تتصدّق على تهامة بالفتات، ونظرا لما عاشته تلك الحقبة من صراعات وحروب بين العثمانيين والانجليز وبين ولاية الادارسة وال سعود من جهة والمملكة المتوكلية الهاشمية من جهة أخرى ،وما اعقب ذلك من حرب على قبيلة الزرانيق في تهامة –منطقة بيت الفقيه- التي كانت من أوائل القبائل اليمنية التي أعلنت رفضها لحكم الإمامة، بقيادة بطل المقاومة و بطل الزرانيق الشيخ احمد فتيني جنيد واخية الشيخ علي احمد جنيد ورجالهم الابطال ، حيث كان الامام يحى حميد الدين ينظر إلى تهامة بعين الدونية والطبقية، حيث أشعلت ضده انتفاضات تحررية مسلحة استمرت لأعوامٍ قبل أن ينتفض الجمهوريون في ثورة سبتمبر 62 ويسقط حكم الإمامة، حينها تنفست تهامة الصعداء، وشاركت بكل قبائلها في الجيش الشعبي بقيادة الشيخ/ يحى منصر ، وشخصياتها الوطنية وأدباءها أمثال (احمد سعد حكمي وعبد العزيز نصر ويوسف الشحاري ، والدكتور حسن مكي ..وغيرهم ) وتأملت في الجمهورية خيرا، لكنها ظلت تهامة المرمية على رفوف النسان والإهمال، رئةٌ تمد البلد بهواء العالم الخارجي، فيجازيها بدخان الحرمان والتسلّط، واحدة من أهم المناطق التي تدر دخلاً كبيراً على اليمن، بحكم موقعها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر غرب البلد، وفيها ميناء الحديدة ثاني أكبر الموانئ اليمنية بعد ميناء عدن، الذي تعاظم دوره بشكل كبير بعد بنائه من قبل دولة الاتحاد السوفيتي ، حتى انهياره أخيرا تحت الضربات الإسرائيلية في عام 2024،و2025م ، كما تعتبر سواحل تهامة مخزوناً هائلاً يحتوي على ثروة سمكية وحيوانية كبيرة تغطي السوق اليمنية وبعض دول الجوار، بالإضافة إلى أنها تتمتع بخط بري دولي هام، يربط اليمن بالمملكة العربية السعودية قبل أن يتوقّف في مارس 2015م.
هذا الوضع السياسي ساهم في خلق هجرة سكانية كبيرة خلال العقود الماضية من تهامة الى دول المهجر وخاصة دول الخليج العربي فقد بلغت عام 1970م نحو (1234000) مهاجر منها (90082) مهاجر من تهامة ، وفي عام 2020م بلغ عدد المهاجرين بسبب الحرب والصراع نحو ( 2338900) مهاجرا منهم (170740) مهاجر من تهامة ، وظلت محافظة الحديدة طاردة للسكان من أهلها مستبدلة إياهم بقوى الصراع والحرب لاحقا ، وكانت الهجرة تتأثر بعلاقة الحكومات اليمنية بدول المهجر سلبا وايجابا حسب ظروف تلك العلاقة ومكانتها او بسبب الصراعات الداخلية والفقر والمجاعة كما حدث في اليمن مع مطلع السبعينات من القرن الماضي وحرب تمزيق اليمن بعد عام 2014م ، ومثل تأثير حرب الخليج عليهم وفي التسعينات من القرن الماضي ، والحرب الاهلية لي الصومال عام 1992م ، كما تأثرت الهجرة اليمنية عموما والهجرة التهامية خاصة بالطفرة النفطية عام 1973م وادى الى حركة هجرة واسعة للبحث عن الرزق في دول الجوار .
ان الهجرة التهامية كانت لها حوافزها ومبرراتها الخارجية ودوافعها الداخلية وقد عكست نفسها على الواقع اليمني فتأثرت بالخارج واثرت في الداخل عبر خلق وعي ثوري ساهم في قيام ثورة السادس والعشرين من سبتمبر 1962م ، ونهضت بالشعب اليمني طوال مراحله المختلفة وخاصة في منتصف السبعينات وحتى نهاية التسعينات من القرن الماضي ، لقد لعب المغتربون اليمنيون دوراً مهماً في دعم ثورة 26 سبتمبر 1962، من خلال توفير الدعم المادي والمعنوي، وتشكيل اللجان الثورية والسياسية في الخارج، والمساهمة في نشر الوعي بأهداف الثورة وتعبئة الرأي العام الدولي والداخلي لصالحها، وذلك بتأثيرهم في الخارج كأفراد ومجموعات عاملة مع الحكومات الداعمة للثورة ، فأنشأوا صناديق للتبرعات النقدية والعينية لصالح المجهود الحربي ،وارسلوا دعمهم عبر تجار يمنيين في الدول المجاورة وخاصة في السودان والحبشة ،فبرز التأثير من خلال تحقيق نهضة عمرانية بتمويل من المغتربين اليمنيين في كل دول العالم والخليج العربي وتحسن في مستوى المعيشة والتعليم والصحة وانعكس ذلك على تحقيق جزء من الرفاه انهار بعد محاولة تقاسم اليمن في عام 2014م ، وسقوط اليمن في فخ النزاعات والصراع بسبب حب السلطة والسيطرة على الموارد من قبل القوى السياسية المتناحرة وولاءاتها الخارجية لدول الإقليم والقوى الدولية ،(فما اشبه اليوم بالبارحة ) ، والمواطن اليمن زاد اغترابا وبعدا عن وطنه وترك اليمن لقوى تعبث بأمنه واستقراره ، ولابد من مشروع وطني جامع يعمل على توحيد الجيش وبناء قدراته من اجل حماية اليمن وسلامة أراضيه .
